محمد بن طلحة الشافعي

76

الدر المنتظم في السر الأعظم

عكّا ، وخروج الدجّال في سبعة أشهر « 1 » ، ويكون بين فتح القسطنطينية مدينة الروم وخروج الدجال ثمانية عشر يوما . وأمّا القسطنطينية ، فهي التي بناها قسطنطين الملك ، وهو أوّل من أظهر دين النصرانية ودوّنه ، وهي مثلثّة الشكل ، منها جانب في البرّ وجانبان في البحر ، لها سبعة أسوار ، وسمك سورها الكبير أحد وعشرون ذراعا ، وفيه مائة باب ، وبابها الكبير يسمّى : باب الذهب ، وهو باب مصمت مموّه بالذهب ، ويحيط به فصيل دائر سمكه وارتفاعه عشرة أذرع ، وهي على خليج يصبّ في البحر الرومي ، وفيها منارة من نحاس قد قلبت قطعة واحدة ، وليس لها باب ، وفيها أيضا منارة قريبة من مارستانها ، قد البست جميعها النحاس ، وعليه قبر قسطنطين وهو راكب على فرس ، وقوائم الفرس محكمة بالرصاص ما عدى يده اليمنى ، فإنّها مطلقة سائبة في الهواء كأنّه سائر ، وقسطنطين على ظهره ويده موقوفة في الجوّ ، وقد فتح كفّه نحو بلاد الشام ، ويده اليسرى فيها كسرة ، وهذه المنارة تقع على نصف يوم في البحر « 2 » . وقيل : إنّ في يده اليسرى طلسما يمنع العدوّ من الدخول إليها . وقيل : مكتوب على الكسرة : ملكت الدّنيا حتّى بقيت في كفّي مثل هذه الكسرة وحزت منها كما ترى . وأمّا الدجّال فإنّ خروجه من خراسان من أرض المشرق وموضع الفتن ، يتبعه الأتراك واليهود . قال الإمام أبو بكر الصدّيق : إنّه يخرج فيما بين العراق وخراسان ، ويخرج معه أصحاب العقد ، ويتبعه خمسة عشر ألفا من أساورتهم « 3 » ،

--> ( 1 ) سنن أبي داود 2 / 313 / 4295 . ( 2 ) فيض القدير : 3 / 109 ، عن كتاب الجفر للبسطامي . ( 3 ) في المصدر : ( نسائهم ) بدل : ( أساورتهم ) .